الشيخ محمد الصادقي الطهراني
444
علي والحاكمون
لا يطولن القائد احتجابه عن الشعب ! « وأما بعد فلا تطوِّلن احتجابك عن رعيتك ، فان احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق وقلة علم بالأمور ، والإحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ويعظم الصغير ويقبح الحسن ويحسن القبيح ويشاب الحق بالباطل ، وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور وليست على الحق سمات تعرف بها ضروب الصدق من الكذب ، وإنما أنت واحد رجلين : إما امرءٌ سخت نفسك بالبذل في الحق ففيم احتجابك ؟ من واجب حق تعطيه ، أو فعل كريم تسديه ، أو مبتلى بالمنع ، فما اسرع كف الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك مع أن أكثر حاجات الناس إليك مما لا مؤونة فيه عليك من شكاة مظلمة أو طلب إنصاف في معاملة » . فأكرم بولاة الحكومة العلوية وأعظِم به قائداً للملة الإسلامية الكبرى ، لا يحتجب عنهم في حوائجهم ، لا فحسب ، بل ويسعى فيها شخصياً في ظلم الليل ورمضاء النهار . فبينا نراه تقطر من سيفه دماء أعداء الدين ، إذا يعين امرأة قتل أو مات زوجها ، يعينها في حوائج بيتها ويدر عليها ما تحتاج إليه . . ! فهل تقاس هذه الحكومة العاقلة العادلة بحكام ذهبت الحكومة بعقولهم ، أنهم مترفون مسيطرون على الشعب ، فأخذوا يظلمونهم بشتى ألوان الظلم وأساليب التنكيل ، فيحتجبون عنهم مخافة أن يُقضى عليهم بظلمهم ، ويحذرونهم حذر الأعداء ، فلا يقومون ويقعدون ، بل ولا ينامون إلا وحولهم خواص الحفاظ من الحرس الجند ليضحوا عنهم ويحفظوهم عن بأس الشعوب المحطمة المظلومة !